و هو يحاول أن ينقل لنا التحليل النفسي الدقيق للخشوع متسائلا :
(هل أكرمك الله يوما بحضور ليلة ختم القرآن في الحرم المكي؟!
كنت أتأمل هذه الآلاف المؤلفة ..التي نسيت ما حولها..
نسيت كل همومها ومشاغلها..نسيت تعب السفر الشاق إلى مكة
و هي تصطف منغمسة في التذلل بين يدي الله
و هي تردد /
(آآآآآآمين)
مؤمنة على دعاء الشيخ السديس حفظه الله
تلك اللحظات تمثل أرقى لحظات السمو الإنساني و منتهى النعيم الدنيوي الذي يمكن أن تتذوق حلاوته)
و يواصل د.ياسر حديثه فيقول :
(من عاش هذه اللحظات فقد شهد واحدة من الحالات النفسية المدهشة
و التي درسها علماء النفس بإهتمام و أطلقوا عليها حالة (التدفق flow) )
ما رأيكم بهذا المصطلح ؟!
( التدفق )
هل تتلمسون عذوبته و صدقه؟!
يواصل د.ياسر بأعذب تفصيل للخشوع سمعته أذناي
وأزال علامات الأستفهام التي كانت تعرض لي
و أنا أقرأ (حال السلف مع الصلاة ) فيقول :
( هي حالة نسيان الذات و الغرق في عمل يملك كل انتباه المرء و حواسه
حتى يكاد لا يشعر بالعالم الخارجي من حوله )
أقرؤوها مرة أخرى
( حتى يكاد لا يشعر بالعالم الخارجي من حوله )
و الآن هل عرفتم ماذا كان يرمي إليه عامر بن عبد قيس حينما قال :
مناجاة الحبيب تستغرق الإحساس ؟!!
هل عرفتم ما آلذي جعل منصور بن المعتمر يتلذذ بطول الوقوف
حتى ظن الطفل أنه جذع؟!!
نكمل هذا التحليل النفسي الرائع يقول د.ياسر :
( و تدعمه تدفق من العواطف الإيجابية مليئة بالطاقة و الحيوية تعمل جميعها
على صرف إنتباهه تجاه العمل الذي يقوم به,
يكتنف الإنسان في هذه اللحظات شعور بتوقف الزمن,
و إحساس داخلي بالبهجة , و قدرة خارقة على التركيز و المهارة في الأداء ,
و تحول الصعب إلى أمر يسير .
و يغيب عنه الأهتمام ب الكيفية التي يؤدي بها العمل ,
أو التفكير في النجاح و الفشل
لأن مشاعر السرور و البهجة بالعمل نفسه هي فقط التي تحركه و تحفزه )
و الآن هل عرفتم
ما آلذي شغل ابن الزبير عن فلذة كبده ؟!
الخشوع الحق
هو أن تكون مغمور بشعور من الأسترخاء
أن تشعر كأنك شلال
( يتدفق )
&&&&&&&
أحبابي
أسأل الله أن يقبضني و أنا معها
أسأله سبحانه العظيم الكريم
و الكريم إذا أعطى أدهش
أن تكون هي ( كفني )
إنها سجادتي
التي مآزلت أحتفظ بها منذ أكثر من اربعين سنه
و التي ما زلت أسأل الله :
أن يقبضني
وأنا سآجد عليها ..
لا تنسوا ..
المؤمن إذا مات يبكي عليه مصلاه
ف دعونا نسأل أنفسنا:
هل سيفتقدنا و يبكينا جزء من هذه الأرض ؟!